الشيخ علي الكوراني العاملي

24

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

فقد أسس إبراهيم ( عليه السلام ) لذريته القدس في فلسطين ، وجدد الكعبة في الحجاز ، والقادسية في العراق ، ومنها مسجد الكوفة ومسجد السهلة ومسجد النخيلة . فتأسيسها عمل رسولي بالوحي ، وليس صدفة برأي عمر أو سعد ، كمازعموا . ومما يلفتك أن علياً ( عليه السلام ) جدد شراء ظهر الكوفة والغريين ، تأكيداً لشراء جده إبراهيم ( عليه السلام ) لئلا يدعيها أحد ! ففي الغارات للثقفي ( 2 / 845 ) : « اشترى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ما بين الخورنق إلى الحيرة إلى الكوفة . وفي رواية : ما بين النجف إلى الحيرة إلى الكوفة من الدهاقين بأربعين ألف درهم ، وأشهد على شرائه ، فقيل له في ذلك ؟ فقال : سمعت رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) يقول : كوفان يُرَدُّ أولها على آخرها ، يحشرمن ظهرها سبعون ألفاً يدخلون الجنة بغير حساب ! فاشتهيت أن يحشروا من ملكي » . وفي أخبار إصبهان ( 2 / 174 ) : « اشترى علي بن أبي طالب ما بين الخورنق إلى الحيرة بأربعين ألفاً من دهاقين الخورنق ، فقيل له يا أمير المؤمنين اشتريت حجراً أصم لا ينبت شيئاً ! قال : صدقتم إني سمعت رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) . الخ . والجواهر ( 4 / 346 ) . وقوله ( ( عليهما السلام ) ) : يُرَدُّ أولها على آخرها : أي تعود عاصمة كما كانت في زمن نوح ( عليه السلام ) . وقول البكري : فاليهود تنقل موتاها إلى بانقيا لمكان هذا الحديث . يدل على أن الدفن في وادي السلام بدأ من عهد إبراهيم ( عليه السلام ) . فالقادسية ليست مدينة الديوانية ، ولا قرية تسمى القادسية التي تبعد عن الكوفة 18 كلم ، ولا المكان الذي يسمى قَادِس ، وآخر يسمى قَدِيس . ( الحيرة للدكتورحسن الحكيم / 53 ) . بل تشمل ذلك وتشمل النجف والكوفة ، وتشمل مسجد النخيلة وقبر النبي ذي الكفل ( عليه السلام ) ، وكان اليهود يدفنون موتاهم عنده أيضاً . راجع في إنشاء القادسية والربط بينها وبين مكة والقدس : الكافي : 1 / 390 ، وأمالي الصدوق / 694 ، وحقائق التأويل / 175 ، والسرائر : 1 / 479 ، ومفتاح الكرامة : 10 / 348 ، وكامل الزيارات / 84 ، و 452 ، والفقيه : 2 / 229 ، و 586 ، ومختصر بصائر الدرجات / 199 ، وعلل الشرائع : 1 / 214 ، والحدائق الناضرة : 11 / 318 ، ورياض المسائل : 2 / 12 ، والغارات : 2 / 856 ، والأنساب : 4 / 422 ،